رحلتي الأخيرة الي مدينة عدن في جنوب اليمن ليست بغريبة علي أبدا فأنا
أبصرت النور في احدى مستشفياتها وترعرعت على ترابها , فهي بالنسبة
لي كأمي الثانية التي لم تنجبني وتكفلت براعيتي في غياب إلام الحقيقة
لي وهي الصومال ,فالكتابة عنها أو عن أي شي يتعلق بها بالتأكيد سوف
تتدخل عاطفتي وعشقي الكبير مند نعومة أظافري لهذه المدينة اليمنية
الساحلية الجميلة , التي تعتبر اقرب مدن العالم ملائمة للإنسان
الصومالي .
رحلة السفر إلى عدن كانت مجهدة جدا جسديا خصوصا أنها استغرقت 17 ساعة
كاملة من الكويت الى الدوحة من ثم الى صنعاء العاصمة التي مكث فيها
حوالي العشر ساعات في الترانزيت ومنها الي مدينة المكلا في حضرموت في
أقصي الجنوب من بعدها الى عدن بعد رحلة شاقة ومتعبه جدا الا أن لقاء
الأهل والأحباب بعد طول الغياب تريح وتزيل أي تعب او أجهاد جسدي او
نفسي أصبت به من جراء الرحلة الشاقة.
بداية الحكاية
البداية كانت من خلال شاب صومالي تعرفت عليه من منتديات الصومال وتشرفت
كثيرا بمعرفته و هو لديه حس وطني عالي جدا وكان مقيم سابق للدراسة في عدن
هو الاخ العزيز عمرعبدالله حسن
المشرف العام في منتديات الصومال طرحت عليه الموضوع بأنني أريد أن
اعمل موضوع يتعلق في علاقة الصوماليين في عدن أعجب بالفكرة كثيرا , من
ثم أرشدني للتعرف على شابان صوماليان الأول هو الأخ أحمد صالح عبد الله رئيس جمعية شباب الصومال في عدن والأخ خالد محمود رئيس
العلاقات العامة في الجمعية ,قليل جدا بأن أصفهم بأنهم نموذج عالي
يضرب فيهم المثل بحبهم للوطن الجريح والعمل على تمثيله أحسن تمثيل ,
وهما المؤسسين الأوائل أيضا لهذه الجمعية الشبابية الصومالية الوليدة
والنشيطة بنفس الوقت.
الاخوان
العزيزان اللذان لم يترددوا بتقديم المساعدة لي وهم من اليمين الاخ خالد
محمود وكان لي نعم الرفيق والمرشد في كل مكان ازوره ومن ثم في يسار الصورة
وقوفا الاخ العزيز رئيس جمعية شباب الصومال أحمد صالح صاحب الصدر الرحب
والتواضع الجم .
( رحلة إلى صومال عدن ) جنوب اليمن
لن أغالي أبدا بأن اصف علاقة الإنسان الصومالي لمدينة عدن اليمنية كمثل
العاشق المتيم والولهان لمعشقته البعيدة القريبة بنفس الوقت إلى القلب
والروح ..
فالعلاقة قديمة جدا وضاربه في جذور التاريخ ولها أوجه وفروع كثيرة وعديدة
, فالإنسان الصومالي شارك و بشكل فعال مع شقيقه اليمني في المقاومة
اليمنية سواء مع الجبهات المختلفة كجبهة التحرير والجبهة القومية ,
لإخراج المستعمر البريطاني من جنوب اليمن بالتحديد من عدن ,جرح
واستشهد العديد من الشهداء الصوماليين ,وقبورهم شاهده على ذلك ,
وساعد أيضا الإنسان الصومالي في قيام النهضة الشاملة فساهم في بناء البنية
التحتية لمدينة عدن مساهمه فعاله سواء في البناء و الأعمار أو العمل في
مختلف المجالات سواء في التدريس أو الطب أو التجارة ... الخ من جوانب
النهضة المختلفة.
منظر من جميل لمدينة عدن المحاطة بين سلسلة جبلية رائعة المنظر
روابط عديدة ومتينة تربط عدن بالصوماليين والعكس صحيح الكثير في عدن من
العائلات الصومالية والعدنية تربطها صلات تزاوج وانساب متداخلة فلا تخلو(حافه وتعني شارع باللهجة العدنية واللغة الصومالية)
في عدن ألا وفيها الجدة صومالية أو الأم أو الأب من أصل صومالي ,ولا
تستطيع إن تعبر في مكان الا وتجد شاب او فتاة أو أمراه او رجل بملامح
صومالية يعبر بجانبك, او بائع متجول صومالي يناديك لشراء بضاعته في
أغلبية المناطق العدنية.
وتعتبر عدن من أهم نقاط العبور للمهاجر الصومالي او محطة ( ترانزيت)
لألتقاط الأنفاس والتفكير عن كيفية اللجوء لدول الغرب كلاجئ عن طريق
الأمم المتحدة او البحث عن كيفية دخول دول مجلس التعاون الخليجي وتحديدا
وبشكل خاص المملكة العربية السعودية من ثم الأمارات او عمان و لا اعتقد
ان يوجد هناك شعب متداخل ولديه صلات مترابطة وتعايش كبير وطويل الامد
وتاريخي مثل ما يربط الشعب اليمني بالشعب الصومالي وخصوصا العدنيين التي
وصلت درجة علاقتهم مع الصوماليين الي ابعد الحدود , انا هنا لا أصف
درجة العلاقة الى الكمال والكمال لله وحده ولا أنكر أبدا ان هناك سلبيات
عديدة تواجه الصوماليين في عدن خصوصا بعد اندلاع الحروب الأهلية في
الصومال ونزوح العديد من اللاجئين الصوماليين وبكميات مهوله جدا, وحالة
البطالة الكبيرة التي ازدادت في المجتمع اليمني والحالة الاقتصادية
السيئة التي يعاني منها , بالتأكيد سوف تكون هناك سلبيات وخروقات
إنسانية , لكن لو ننظر للعلاقة من جهة أخري لا اعتقد ان هناك شعب مد
أواصل الترابط مثل الشعب اليمني لشقيقة الصومالي ..
ثغر اليمن الباسم
لقاب عديدة أطلقت على مدينة عدن مثل
ثغر اليمن الباسم او عروس البحر الأحمر والعديد من الألقاب لهذه المدينة
اليمنية التي تقع في موقع استراتيجي مهم جدا , حيث يوجد أهم مضيق على
البحر الأحمر وهو مضيق باب المندب وتوجد أيضا أهم المواني وهو ميناء عدن
..
ويوجد فيها العديد من الآثار القديمة مثل قلعة صيرة التاريخية التي توجد
في قمة جبل يطل على البحر في منظر طبيعي جميل ورائع جدا .
قلعة صيرة
تعتبر قلعة صيرة من أقدم المعالم الأثرية التاريخية الباقية بمحافظة
عَدَن، وتعد مع صهاريج الطويلة أشهر معلمين أثريين بارزين في تاريخ عَدَن،
وهي عبارة عن قلعة محصنة قديمة توجد بها تحصينات عسكرية تعتلي جبل صيرة
الأسود والذي يطلق عليه جزيرة صيرة الواقعة في البحر قبالة خليج حقات، ولا
يعرف على وجه الدقة تاريخ إنشائها الحقيقي، فمنهم من يرى أنها أنشئت مع
بدايات ظهور ميناء عَدَن كريتر كميناء تاريخي لعَدَن، ويعود ذلك إلى فترة
ما قبل الإسلام، ويرجع آخرون بناءها إلى عهد الأمير عثمان الزنجبيلي
التكريتي الذي جاء سنه 569هـ. بينما يرى آخرون أن ظهور التحصينات الدفاعية
إلى القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين أثناء دخول المماليك
والأتراك اليمن تحت غطاء مواجهة الغزو البرتغالي.
قلعة صيرة التاريخية في اعلى جبل مطل على البحر
تعطي منظر اكثر من رائع عند المشاهدة من قرب
الجالية الصومالية
تعتبر الجالية الصومالية الأكبر عددا بين جميع الجاليات المقيمة هنا في
عدن ليس فقط في عدن بل في كل ربوع اليمن , لا أملك إحصائية دقيقة لكن
من خلال معايشتي وزياراتي العديدة والتاريخ الكبير الذي يربط الجانبين
يتضح ذلك بكل سهولة ويسر.
فعند زيارتي لمقر الجالية الصومالية في مدينة المعلا إحدى المدن الواقعة
في عدن دهشت كثيرا من تاريخ تأسيس المقر وهو في العشرين من القرن الماضي
أي انه على مشارف أن يكمل القرن من الزمان , أي قبل حتى استقلال الصومال
من الاستعمار البريطاني والايطالي و قيام الدولة الصومالية , أي حتى انه
أسس قبل تأسيس الجامعة العربية والعديد من المنظمات العالمية ..
صورة للافتة مقر الجالية ويظهر جيدا تاريخ التأسيس القديم جدا وهو في العشرين من القرن الماضي
مما يعطي دليلا قويا على مدى قوة الرابطة التي تربط الصوماليين بمدينة عدن
مجموعة من الاطفال اليمنيين الصغار بينهم طفل صومالي يوجد على يسار الصورة اثرت انتباهم اضاءة فلاشاتي
عند التقاطي للصور لمدخل الجالية من الخارج فطلبوا مني ان التقط لهم صورة فلبيت طلبهم بكل سرور
وعند دخولي لمقر الجالية القديم جدا فوجئت بأن المبني قديم جدا وقد عفا
عليه الزمن وشرب مما أجبرني على سؤال الأخ العزيز خالد محمود رئيس
العلاقات العامة بجمعية شباب الصومال الذي رافقني لهذه الزيارة .
سألته لماذا لم يتم ترميم المقر وتجديده لان شكل المكان من الداخل يشبه المنازل الريفية القديمة و الآيلة للسقوط ؟
أجابني بأن احد من ( الشياب) العواجيز من أصحاب الجيل القديم هو من يرئس
مقر الجالية ويرفض بشدة كل العروض التجارية المغرية التي تريد استغلال
موقع المقر المميز في مدينة المعلا احدى أهم المناطق ذات الجذب التجاري
, وتلك العروض التجارية التي تريد استغلال وفتح محلات تجارية على أسوار
مقر الجالية مع المحافظة على كيان الموقع وتجديده وترميمه بشكل لائق لكن
مع الآسف كل هذه العروض تقابل بالرفض من قبل رئيس الجالية لاسباب غريبة
وغير مقبولة ابدا
وعند دخولي الى داخل مقر الجالية شاهدت بعض من كبار السن الصوماليين
يفترشون الارض في زوايا المقر القديم , بعضهم يرتشف الشاي والبعض يمضغ
القات ويستمع لإذاعة ناطقة بالصومالية على ما اعتقد أنها إذاعة البيبي
سي .
صورتان
لمدينة المعلا والتي تعتبر من أهم المناطق التجارية في عدن والذي يوجد بها
مقر الجالية الصومالية ويقطنها اعداد كبيرة من ابناء الجالية الصومالية
الاخ العزيز خالد محمود عند مدخل الجالية القديم
أنا أشاهدهذه المشاهد أخرجت كاميرتي
لكي التقط بعض الصور ألا أن الأخ العزيزخالد محمود نصحني بعدم التصويرداخل
الجالية لأنني سوف اغضب الجيل القديم من كبار السن لأنهم يرفضون ولا
يحبذون التصوير تماما لهذا تجنبنا التصوير من داخل الجالية منعا لأي
إحراج .
لافتة ترحبية عند باب الدخول لمركز الجالية الصومالية لتعليم اللغات
ولكن الحسنه الوحيدة والتي أثارت إعجابي جدا هو إنشاء معهد أو مركز لتعليم اللغة الصومالية والانجليزية
داخل مقر الجالية وقد زرته وهو عبارة عن صف يتعلم فيه الأطفال والشباب
الصوماليين كيفية كتابتهم وقرائتهم للغتهم الأصلية والتحدث بها بطلاقه ,
وهذا الصف والذي سمي بمركز الجالية الصومالية لتعليم اللغات يعتبر مشروع
ناجح جدا ووطني بالدرجة الأولي لأنه يزرع حب الانتماء للطفل مند الصغر
بتعلمه للغته الأم ومع دروس أيضا عن اللغة الانجليزية والتي أصبحت ضرورية
جدا في هذا العصر الحديث و التي يشارك ابنائنا في تعلمها أخوتهم
اليمنيين ..
الصف الذي يتعلم فيه الطلبة لغتهم الام الصومالية مع اللغة الانجليزية
ويظهر بالصورة من بعيد الاستاذ محمد شيخ الذي رفض التصوير عن قرب
بكل صراحة انتابني شعور بالخجل من نفسي عند مشاهدتي لهؤلاء الأطفال من
الفتيات والبنين يتعلمون لغة وطنهم الام بكل حب لأنني انا أيضا من يحتاج
وكثريين غيري لتعلم وتقوية لغتهم الصومالية بشكل صحيح بدلا من التحدث بها
بطريقة مكسرة تشبه الى حد كبير طريقة حديث العمالة الآسيوية العاملة في
الخليج عندما يتحدثون بالعربي المكسر ..
طلبة يمنيين يشاركون اخوتهم الصوماليين في حصة دراسية للغة الانجليزية في مركز الجالية للغات ..
أحببت هنا ايضا ان اوجه الشكر للاستاذ الصومالي محمد شيخ احد مدرسين اللغة
الانجليزية في مركزالجالية اللي سمحلي اصور والتقي في الطلبة الدارسين
اللي رحبواجميعا بتصويرهم وابتعدت عن تصوير الفتيات الدارسات في
المعهدبعدنصيحة من الاستادمحمد شيخ بسبب خجلهم ورفضهم المسبق للتصوير
,ويوجد ايضا بالقرب من مقر الجالية مسجد الصومال وهو يعد اكبر مساجد مدينة
المعلا وسمي ايضا بمسجد الصومال نظرا للكثافة السكانية من الصوماليين في
مدينة المعلا والدور الكبير الذي يلعبوه الصوماليين هناك .
القلوعه ..
وبعد أن أتميت زيارتي لمقر الجالية شددنا الرحال لمدينة القلوعة و الذي لا
اعتقد ان الزائر لعدن لم يسمع عنها, تلك المدينة التي أخذت الصبغة
الصومالية الأصيلة والطابع الصومالي المميز لها و الواقعة في قلب عدن
والتي سميت بأسم القلوعه و التي تعني باللغة الصومالية قلوعن وتعني
المكان الموجود في المنعطف او بالزاوية أتمني أنني قربت المعنى بالشكل
الصحيح , وأطلق عليها هذا الاسم الصومالي(( قلـوعة ))
هم الصوماليين القدامى الذين استوطنوا في هذا المكان بسبب وجودها في
موقع على المنعطف أو في الزاوية ولكثرة تداول هذا الاسم القلوعة بين
الصوماليين ألتصق هذا الاسم بهذه المنطقة ليطغي على الاسم الرسمي والذي
سمي من قبل الحكومة وهو ((الروضة)) وينتشر
بين عامة الناس وعند تجولي في مدينة القلوعة أخرجت الكاميرة لكي الـتقط
بعض صور للمشاهد الـمميزة للوجود الصومالي الكثيف في هذه المدينة لكن
كلاكيت ثاني مرة وتحذير مهم جدا وجه لي الاخ خالد محمود بأنني لاأملك اي
تصريح رسمي بالتصوير في مدينة القلوعة مما يجعلني اواجه مسؤولية قانونية
ومشاكل لاحصر لها لهذا اغلقت الكامير وارجعتها مكانها لكن هذا لم يمنعني
ان التقط بعض الصور فقط اثناء تواجدي في القلوعة ..
هنا صورة لشباب صوماليين يلعبون لعبة الورق في احدي مقاهي القلوعة لم
يمانعوا ابدا من تصويرهم بينما رفض البعض من كبار السن و اخد العصا التي
يتكأ عليها مهددا بالوعيد والعقاب لوتم تصويره لهذا اكتفينا بصورة واحدة
..
القلوعه التي يسكن فيها إعداد كبيرة من
أبناء الجالية الصومالية المقيمة في عدن فعند تجولي فيها شاهدت الأطفال
الصوماليين مع أقرانهم اليمنيين وهم يلعبون في الشوارع و الشباب وكبار
السن من الصوماليين وهم يجلسون في المقاهي الشعبية والحوار الرئيسي يدور
حول غلاء الاسعار الملتهب ليس فقط في عدن بل بالوطن العربي الكبير,
والنساء الفتيات ذوات البشرة الصومالية وهم يعبرون في الطرقات ذاهبون
للأسواق لتبضع وشراء حاجياتهم ليعطوا مثال كبير جمعيهم عن العلاقة
الوطيدة والمتينة التي تربطهم من خلال مدينة القلوعة المدينة الصومالية
التي زرعت في قلب مدينة عدن اليمنية.
وهنا الاخ خالد محمود يتوسط بعض الشباب الصوماليين بينهم شاب عدني من أصل
هندي على يمين الصورة أدهشني كثيرا معرفته باللغة الصومالية
بشكل ممتاز خصوصا عندما كان يخاطبه الاخ خالد باللغة الصومالية بأنني اريد
ان التقط لهم صورة جماعية ابدى تفهمه للكلام ومعرفته بالموضوع تماما
وأبتسم مرحبا بالتصوير ..
وسألت الاخ خالد ما شاء الله يعرف الاخ صومالي بشكل ممتاز فرد علي بانه
عاشر الصوماليين مند الصغر لهذا شرب اللغة الصومالية بشكل جيد ولسان حالي
يقول من عاشر قوما اربعين يوما بالفعل صار منهم لكن الاخ العزيز عاشر
الوجود الصومالي مند الصغر فبالتأكيد سوف يكون منهم .
هنا احد البائعيين في محل تجاري في مدينة القلوعة عند شرائي منه طلب مني
ان التقط له صورة وهو يمضغ القات .
شخصيات مميزة ..
من خلال هذه العلاقة القوية والتاريخية بين الشعبين الصومالي واليمني
خصوصا اليمني العدني بالتحديد والتعايش فيما بينهم ولعقود طويلة من الزمن
لا بد ان تظهر شخصيات مميزة تميزت في مجالها و هي من نتاج هذه العلاقة
الوطيدة و الحميمة بين الشعبين , اشتهرت هذه الشخصيات المميزة في مجالات
عديدة سواء في مجال الفن او الرياضة او مهنة المتاعب الصحافة و على سبيل
المثال فلنبدأ في مجال الفن ..
الفن
نتذكر جيدا عملاق الفن و الغناء اليمني الاصيل الاستاذ القدير محمد مرشد ناجي والتي
وصلت شهرت اغانية ليس فقط في اليمن بل في كل أنحاء شبة الجزيرة العربية و
التي اكسبته شعبية جارفة بين صفوف الشعب اليمني ونتذكر جيدا من اغانية
الشعبية اغنية علم سيري الا يا مرحبا بش وبأهلش,ويا نجم يا ساطع وايضا
العديد من الاغاني الوطنية و تغنى في كل مكان في اليمن ليصبح احد الاساطير
في تاريخ الفن اليمني .
الفنان المخضرم محمد مرشد ناجي يعتز كثيرا بوالدته الصومالية التي لعبت دورا كبيرا في رعايته
لكن
الذي يهمنا نحن كصوماليين عن هذا الفنان الكبير انه من اب يمني وام
صومالية اصيلة كما يصفها هو شخصيا من خلال مشاهدتي لاخر لقاء اجري معه في
القناة الفضائية اليمنية قبل ايام بسيطة ,
واتذكر جيدا عندما وجهت له
المذيعة سؤالا عن الشخصية التي أثرت كثيرا في حياته ؟
عندها اجابها الفنان الكبير محمد مرشد ناجي بأنها والدته هي التي اثرت
كثيرا و بشكل كبير في حياته وشخصيته,خصوصا انها ليست يمنية بل صومالية
وقال ان المراه الصومالية تختلف عن المراه العربية بأنهاامراه قوية وعاملة
ومكافحة و تتحمل كل متطلبات الاسرة والمسؤولية الكاملة اذا لم تجد
المساعدة من زوجها,وقال عند رحيل والدته بأنه اصيب بصدمة كبيرة لانهاكانت
تتكفل بكل متطلباته ورعايته مما اجبر على الاعتماد على نفسه بعد رحيل
والدته المفاجئ.
فتحية الصغيرة
صوت نسائي مميز ابدعت كثيرا و تألقت في سماء الفن اليمني , فتحية التي
كسرت طوق العادات والتقاليد في مجتمع محافظ كالمجتمع اليمني خرجت إلى حقل
الفن المقتصر آنذاك على الذكورة , وكانت متحدية و اختارت درباً وعالما
مليئاً بالأشواك , لكنها تألقت في مجالها رغم كل الظروف التي واجتها وشدت
بصوتها الجميل عبر اذاعات وتلفزيون الكويت، ودبي وابوظبي، والعين في
السبيعنات والثمانينات من القرن الماضي، واذاعة وتلفاز مصر واجريت معها
عدد من المقابلات مع المذيعات المصريات الشهيرات مثل تراجي عباس وهمة
مصطفى وكامل البيطار ووجدي الحكيم واجيزت كصوت رفيع المستوى من اذاعة صوت
العرب حين راحت تردد اغنيتها المشهورة (ياطالعين الجبل) على مسمع الاستاذ
الراحل الفنان محمد عبدالوهاب ,و تعرفت على اعلام معروفة في الوسط الفني
المصري والعربي ومنهم الشاعر الغنائي عبدالوهاب محمد المعروف بكلماته
الاثيرة والذي غنت له ام كلثوم (للصبر حدود) ومحمد حمزة صاحب اغنية (امر
ياقمر امرك ماشي) غنتها الفنانة فائزة احمد والتقت الموسيقار بليغ حمدي
وحلمي بكر , وعاشت اجواء فنية صاخبة ومفعمة بالروح الفنية والابداعية .
الفنانة النصف صومالية فتحية الصغيرة
أرتبطت مع امها الصومالية كثيرا عند الصغر
ومثلماعرفتها مسارح بلدها المتعددة،وقفت على خشبات مسارح عربية عرفتها
ايضا مثل مسرح بن غازي و طرابلس،و مسرح طبرق ، و مسرح شغبوب في الشقيقة
ليبيا و مسرح سينما الاندلس ومسرح ملعب القادسية ومسرح وزارة الثقافة
الكويتي في الشقيقة الكويت,غنت على اكثرمن 8 مسارح عربية وعشرة مسارح
يمنية ومنها مسرح البادري،ومسرح التنس العدني،ومسرح المدرسة المتوسطة
المعروفة، وقاعة فلسطين بخورمكسر، ومسرح وزارة الثقافة بالتواهي، ومسرح
المصافي بالبريقة مثلما غنت على مسرح الحديدة،ومسرح تعز،ومسرح وزارة
الثقافة بصنعاء واحيت ليالي وأماسي فنية عابقة بحب الحياة واليمن والناس ,
لكن ما يهمنا نحن أيضا كصومالين ان هذه الفنانة صاحبة هذا التاريخ الكبير
والطويل في عالم الفن هي من اب يمني وام صومالية ايضا ,كانت فتحية مرتبطة
بوالدتها المريضة مند الصغر كثيرا فوالدتها الزمها المرض كثير السفر
واصطحاب صغيرتها فتحية القريبة لقلبها معها من بلد لآخر لحبها الكبير لها
والعلاقة القوية التي تربطهم ببعض الفنانة فتحية الفقيه الملقبة بفتحية
الصغيرة هي زوجة للفنان الراحل احمد قاسم , وهي ام لاربع بنات.
الصحافة
وفي مهنة المتاعب الصحافة ظهر الصحفي البارز في المجال الرياضي الاستاذ حسين يوسف ويعمل
في اكبر الصحف اليمنية وهي صحيفة 14 أكتوبر الصادرة في عدن وهي اكبر واقدم
الصحف اليمنية وجاء بروز حسين يوسف بالتحديد في الشأن الرياضي وهو ايضا
يجري اللقاءات التلفزيونية مع الشخصيات وابرز نجوم الرياضة اليمنية
للبرامج الرياضية التي تقدم في تلفزيون عدن الاخ الصحفي حسين يوسف صومالي
خالص ابا عن جد ويحمل الجنسية اليمنية .
ولا ننسي ايضا الصاعدة الواعدة في مجال الصحافة الاخت العزيزة فردوس العلمي الفتاة
الصومالية التي تعمل في صحيفة الايام اليمنية وهي من الاقلام الواعدة في
عالم الصحافة اليمنية وكما وصلتني اخر المعلومات عنها هي فتاة من مواليد
عدن لكنها رغم هذا تحمل جنسية وطنها الأم الصومالية وتحمل مع ذلك حبها
الكبير لوطنها الجريح على الرغم بأنها لم تزوره ابدا في حياتها وتعمل بجد
وبروح وطنية كبيرة على ابراز معاناة الاجئين الصوماليين النازحين لليمن
وتعرض مشاكلهم وقضايهم لحلها.
الرياضة
وفي الرياضة بزغت وسطعت نجومية لاعب كبير في كرة القدم هو سعيد دعالة احد
اللاعبين القدامي والمشهورين في عدن وصاحب شعبية كبيرة بين جماهير الكرة
اليمنية , وهو مثال اخر جميل عن العلاقة الحميمة بين عدن والصوماليين لعب
في مقديشو كلاعب لنادي هورسد أحد أشهر
أندية الصومال وحصد معه بطولة الدوري لعدة مواسم وبطولات اخرى و مع
المنتخب الوطني الصومالي احرز معه اكثر من مرة بطولة كأس سيكافا للأمم
المخصصة لدول شرق افريقيا , ومن خلال بحثي عن تاريخ هذا الاعب الصومالي
الكبير أكتشفت بأنه لعب لنادي الزمالك المصري لمدة بسيطة واحترف في الامارات مع نادي ابوظبي ( الوحدة )
وكان هداف للدوري الاماراتي وبرقم قياسي مع اصحاب السعادة نادي الوحدة
الاماراتي حاليا ابوظبي سابقا كما اشار بنفسه سعيد دعالة في احد لقائته
التلفزيونيه القديمةولم يحطم هذا الرقم القياسي ابدا , من ثم لعب لنادي التلال العدني واحرز معه بطولات عديدة للدوري والكأس في جنوب اليمن ولعب لمنتخب اليمن الجنوبي لمدة طويلة من ثم أعلن اعتزاله اللعب .
الغزال الصومالي الاسمر سعيد دعالة ايام الزمن الجميل مع نادي التلال العدني
سعيد دعالة يعمل حاليا كمدرس للتربية البدنية في احدى مدارس التعليم
الثانوي في عدن و مدرب ايضا لنادي التلال احد ابرز اندية اليمن واحد اقدم
الاندية في شبه الجزيرة العربية حيث تأسس عام 1905
وهو النادي الاكبر شعبية في مدينة عدن خاصة واليمن عامة , الكابتن الكبير
سعيد دعالة اتذكر جيدا بأنني تمرنت تمرين واحدعندما كنت صغيرا مع هذا
الاعب الصومالي الكبير عندما كان يدرب في نادي التلال وهو صاحب شخصية
تتميز بالهدوء وبالتواضع الكبير , ولم اكن اعلم حينها بتاريخ هذا الاعب
الصومالي الكبير و الذي لعب لنادي الزمالك المصري احد أكبر اندية الوطن
العربي و افريقيا وهو وعاصر لاعبين كبار امثال حمادة أمام وعصام بهيج
وغيرهم من الاعبين المصريين الكبار , الكابتن سعيد دعالة صومالي ابا عن جد
و من ام صومالية ايضا لكن وجد في عدن العشق والحضن الدافي الذي أحتضنه بكل
حب وحنان بعيدا عن احضان وطنه الجريح الصومال ..
*هذه
بعض الشخصيات البارزة والمتألقة في بعض المجالات وغيرها الكثير من
الشخصيات المتميزة ايضا لم يشملها الموضوع .. كل هذه الشخصيات وكل هذا
التاريخ الكبير عن العلاقة الوطيدة و التاريخية و الالفة القوية التي تجمع
الشعب الصومالي بمدينة عدن اليمنية لايكفيها ابدا الالاف من مجلدات الكتب
او كتابة موسوعات ضخمة لوصف وأظهار العلاقة الكبيرة والقوية جدا و التعبير
يقف بالتأكيد عاجزا عن وصف العلاقة المميزة بين الشعب الصومالي ومدينة عدن
اليمنية .
في الجزء الثاني من رحلتي سوف نتحدث عن جمعية
صومالية شبابية تسمي جمعية شباب الصومال وهي مثال رائع جدا عن تماسك
الشباب الصومالي ووحدتهم وبحثهم عن الانتماء الحقيقي وسط ظروف غاية في
الصعوبة و بعيدا عن الوطن وايضا قصة البحار الصومالي الحاج جامع ديرية الى
ذلك الحين دمتم بخير .
الأراء والمقالات والتعليقات الواردة في موقعنا لا تعكس بالضرورة آراء مشرفي هذا الموقع
للأتصال بمشرفي الموقع: alsomal@hotmail.com أو الأتصال من خلال صفحة (إتصل بنا)
شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والقبلي والعنصري والشتائم