| المصدر جريدة الدستور - في 22 / 07 / 08 |
 بقلم / حمد المحارمة:- نفكر احيانا ، هل
هناك بديل لشن حرب طاحنة ومدمرة على شعوب مقهورة ومحرومة وحتى متخلفة لا
تملك من حطام الدنيا ما يقيم اودها ويستر عوراتها على ارض يباب جدباء
قاحلة ، هل هناك بديل لتلك الافكار المجنونة وغرور القوة والمصالح
الملعونة التي دمر باسمها امم وشعوب واهلك الحرث والنسل ، وقتل مئات
الالاف من الشباب والنساء والاطفال ظلما وعدوانا ودون وجه حق ، مرة بحجة
الخطأ واخرى باسم المقاومة وتارة لحملهم السلاح.
وكأن قوانين الحياة
لا تسمح بمقاومة المحتل ، حيث اصبح الغازي المعتدي ملك البلاد بينما يواجه
المواطن المدافع عن وطنه تهمة جاهزة دوما وهي الانتماء للقاعدة.
كم كلفت
هذه الحروب الملعونة من دمار وخراب وقتل ، ؟ وكم كانت كلفتها الاقتصادية
المباشرة وغير المباشرة وما هو حجم الاموال التي انفقت..؟أما كان احوج
بالمعتدي الذي انفق المليارات لقتل ابنائه وابناء امم اخرى ولتدمير مدن
وقرى حتى طال الدمار بعض التراث الانساني كما طال البيئة الطبيعية ان يجنح
لبدائل تحقق الغاية وتصون حياة الناس وتبقي لهم بيئتهم وسلامة اوطانهم
وخصوصا ان الحروب المستعرة لم تخب وطالت الاخضر قبل اليابس واهلكت البلاد
والعباد واعجزت المعتدي ماديا وبشريا ومعنويا ولم تحقق اهدافها.
كانت حركة
طالبان في افغانستان كما كانت المحاكم الاسلامية في الصومال تسيطر على %90
من مساحة بلديهما وكانتا قاب قوسين او ادنى من النصر وبسط سيطرتهما كليا
على اوطان موجعة هدها طول الحرب والاقتتال الداخلي.
فاجأتها حروب خارجية
هدمت ما بنته واعادت الاوضاع الى نقطة الصفر.فلنتفكر جيدا باثار هذه
الحروب ونتخيل الوضع لو جيرت كلفة الحروب كاموال انفقت لدعم القطاعات
المختلفة في هذين البلدين فقدم الدعم لبرامج الصحة والتعليم وتطوير الطرق
ووسائل الاتصال بالاضافة الى دعم المشاريع الاجتماعية والانفاق على تنفيذ
برامج سياسية وتوعوية هادفة والعمل على تقوية هيبة الدولة ودعم بسط
سيطرتها على كامل اراضي البلدين ..
الا يحقق هذا البديل غاية الدولة
المعتدية في تغيير فلسفة الحركات السياسية خصوصا عندما يتم لها الاستقرار
والاحساس بالمسؤولية العامة وينعم الشعب بالرفاه وتزدهر التجارة والصناعة
وسائر افاق الحياة بعد مرارة الحروب والاقتتال الداخلي.
اعتقد ان الولايات
المتحدة لو جربت هذا الخيار ووضعت له امكانتها الضخمة لجنبت نفسها الكره
والحقد والخسران الذي تواجهه اليوم ولنجحت في صون حياة ابنائها ولحفظت
كرامة شعب البلدين وحقنت الدماء وجنبت الامصار من الخراب والدمار وهذا لا
شك اجدى من حرق البيدر للوصول الى الابرة فلا منطق بحرق افغانستنان للوصول
الى شيخ ولا حرق الصومال لاخراج الشيخ شريف احمد.
وبعد ما كان وحدث فهل
تعتبر الولايات المتحدة من التجربة فالمراجعة قد تقود الى الصواب ليس فقط
في افغانستان والصومال بل في العراق وفلسطين والسودان وغيرها ، فالحق احق
ان يتبع خصوصا ونحن نرى النتائج الكارثية للحروب من بلاء متعاظم يتشكل
بالوان بائسة عنوانها الفقر والجهل والنزوح وسوء الاحوال وتفشي الغلاء
والفتنة والدمار والقتل والتشريد اضافة الى البلاء الذي لا يكاد تسلم منه
بقعة على الارض والمتمثل بجهنم النفط الذي يلفح الوجوه واخيرا عودة
الاستبداد في الارض والحملة الشرسة على الاسلام كنتاج طبيعي لحروب ما بعد
ايلول منهاتن.
- لواء متقاعد ومحافظ سابق (نقلا عن جريدة الدستور اللبنانية)
|