topleft
 
topright
22 / 11 / 08
أنت الأن في : الصفحة الرئيسية arrow الآراء والمقالات arrow الاصطفاف الجديد في القرن الإفريقي:
الاصطفاف الجديد في القرن الإفريقي: إطبع المقال ارسل عنوان هذه الصفحة لصديق
المصدر جورج الراسي - في 24 / 07 / 08

في كل الأحوال، يبدو الشرق الإفريقي مفتوحاً على مفاجآت غير محسوبة

ثلاثة أحداث متوالية خلال أسبوع واحد أعادت خلط الأوراق في القرن الإفريقي، وفي شرق إفريقيا على وجه العموم، حيث برزت جلياً صورة تحالفات جديدة، وتحديات مُستجدة، ومحاور ومصالح وصراعات.

فقد بشّرت وزارة الخارجية الأميركية المؤمنين بأن مُدعي عام المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو سيطلب إصدار مذكرة ضبط وإحضار بحق الرئيس السوداني عمر البشير بتهمة "إرتكاب جرائم حرب في دارفور"، الأمر الذي استدعى إجراءات أمنية فورية في الخرطوم.

وفي تطوّر مواز، تدهورت العلاقات السودانية ـ الإثيوبية بشكل مفاجئ وخطير في 8 تموز الجاري حين قامت القوات الإثيوبية بمهاجمه ثلاث مناطق في الشريط الحدودي بينهما، ما أدى الى مقتل 19 شرطياً سودانياً ومجموعة من المدنيين، الأمر الذي اعتبره الناطق بلسان الجيش السوداني العميد عثمان الأغبش "حلقة جديدة من حلقات التآمر الدولي على الموارد الطبيعية والمكاسب الاقتصادية للسودان". وقُدّر عدد القوات الإثيوبية التي شاركت في الهجوم بما بين ثلاثة الى أربعة آلاف. ومن المعروف أن المعارضة الإثيوبية المسلّحة التي تُطلق على نفسها اسم "حركة بني شنقول" تتحرك في الشريط الحدودي، وتطاردها القوات الإثيوبية في عمق الأراضي السودانية.

أما التطوّر الثالث، فكان القطيعة الكاملة بين السودان وتشاد، بعد رفض الرئيس التشادي إدريس ديبي الاجتماع بنظيره السوداني خلال انعقاد قمة الاتحاد الإفريقي الأخيرة في شرم الشيخ، بحجة عدم التزام هذا الأخير بمعاهدة عدم الاعتداء التي وقّعها الجانبان في السنغال في منتصف آذار المنصرم. وكان معارضون من دارفور قد شنّوا هجوماً على أم درمان في أيار الماضي، وتبع ذلك في 14 حزيران قيام المعارضين لديبي باحتلال بلدة في شرق تشاد لفترة قصيرة، وهي تُحيط بها مخيمات تؤوي آلاف اللاجئين الذين تتولى حمايتهم الوحدة الإيرلندية التابعة لقوات الاتحاد الأوروبي.

إنطلاقاً من هذه التطورات المتتابعة، وعملاً بمبدأ "عدو عدوي صديقي"، فقد برز في شرق إفريقيا محور جديد يتكوّن من السودان وأريتريا اللذين تجمعهما العداوة لإثيوبيا أولاً، والعداوة للولايات المتحدة ثانياً. وينعكس هذا الوضع على التطوّرات في الصومال الذي تحوّل الى ساحة نزال بين الطرفين، وحيث يسعى المتشدّدون الى تقويض الحكومة الموقتة منذ 18 شهراً، وحيث تتعرض القوات الإثيوبية الى هجمات شبه يومية تشنّها حركة "الشباب المجاهدين" بشكل خاص، وهي الجناح المسلح "للمحاكم الإسلامية" التي أطاحتها القوات الإثيوبية وحكومة مقديشو المتحالفة معها مطلع العام 2007. وتسعى هذه الحكومة التي يرأسها نور حسن حسين جاهدة الى نشر قوات حفظ سلام دولية تابعة للأمم المتحدة مكان الجيش الإثيوبي لتخفيف الضغط عليها. ووصل الأمر بواشنطن أن أرادت منذ عام تقريباً إدراج اسم أريتريا الى جانب السودان على لائحة الدول الراعية للإرهاب بحجة مد الثوار الإسلاميين في الصومال وإثيوبيا (أوغادن) بالمال والسلاح.

وكانت أسمرة قد فتحت جبهة جديدة على إثيوبيا منذ أسابيع قليلة من خلال التعرض لحليفتها في المنطقة جيبوتي، ومحاولة إيجاد موطئ قدم لها في منطقة رأس دُميرة داخل الأراضي الجيبوتية المشرفة على مضيق باب المندب الذي تعبر منه نصف كميات النفط التي تستهلكها أوروبا. وبالطبع فإن ألف جندي يُشكلون جيش جيبوتي غير قادرين على التصدي لجيش مُتمرس وعديد كالجيش الأريتري، يخوض الحرب تلو الأخرى منذ نصف قرن، إلا بالاستعانة بنحو 2800 جندي فرنسي يُقيمون في أهم قاعدة لهم في إفريقيا، مُزوّدين بصواريخ أرض لجوّ، وبعربات مدرعة، وشاحنات نقل، ويَمدون القوات الجيبوتية بكل ما تحتاج اليه من العون اللوجستي والعتاد والذخيرة والمعلومات الاستخباراتية.. وصولاً حتى الغذاء.

هذا الاصطفاف الجديد للقوى في شرق إفريقيا وقرنها يتطلّب إيضاحات عدة، ولا يخلو من مفارقات. ولعل أول ما يصدم هو الموقف من إسرائيل حيث إن أسمرة تُحافظ على علاقات وثيقة معها، حتى قيل إنها تعمل لمصلحتها في المنطقة، في حين أن مواقف الخرطوم معروفة من مسألة الصراع العربي ـ الإسرائيلي. لا بل يعتقد كثير من المحلّلين والمتابعين أن تقسيم السودان هدف استراتيجي من أهداف الحركة الصهيونية، الأمر الذي يُفسّر توالي التحركات التقسيمية سواء في الجنوب أو في الشرق أو في دارفور.

ومن الأمور اللافتة حقاً، والمثيرة للريبة والاهتمام كذلك، أنك في كل السيَر الذاتية التي تتناول حياة القائد الجنوبي الراحل جون قارنق، مؤسس "الجيش الشعبي لتحرير السودان"، لا تقرأ كلمة واحدة عما فعله عام 1981، وكأن تلك السنة ملغاة تماماً من حياته، وذلك لسبب بسيط هو أنه أمضى تلك السنة في إسرائيل يتدرّب مع مجموعة من أتباعه على حمل السلاح، وقد زوّدتهم تل أبيب بأولى شحنات الأسلحة لإشعال التمرّد في الجنوب. طبعاً هذا لا يعني أن الحكومات المتعاقبة في الخرطوم لم تسهم في صب الزيت على النار.

في كل الأحوال، يبدو الشرق الإفريقي مفتوحاً على مفاجآت غير محسوبة...

 

المستقبل



تابع لـ : ... ركن المقالات والآراء

علق على هذا المقال / الخبر
تعليقات الزوار (0)

لا توجد تعليقات

علق على هذا المقال / الخبر

 
 


احصائيات الشبكة الصومالية للمعلومات في رتب
تــابع الأخـبـــار

الأراء والمقالات والتعليقات الواردة في موقعنا لا تعكس بالضرورة آراء مشرفي هذا الموقع
للأتصال بمشرفي الموقع:
alsomal@hotmail.com أو الأتصال من خلال صفحة (إتصل بنا)

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والقبلي والعنصري والشتائم

 

Copyright (c) 2008 www.alsomal.com

Site Design & Development: www.jormedia.com