topleft
 
topright
22 / 11 / 08
أنت الأن في : الصفحة الرئيسية
لا إرهاب في الصومال إطبع المقال ارسل عنوان هذه الصفحة لصديق
المصدر عمر محمد ورسمة - في 02 / 08 / 08

 نشر في عام 2005م

cumarmaxamed.jpg بقلم/عمر محمد ورسمة:- لاشك أنّ الأحداث السياسية والظروف المحيطة بها من أهمّ العوامل التي تؤثر على اللغات وتتصرف في مفرداتها, فتغير من معاني بعضها وتسقط أخرى إذا كانت قاصرة عن التعبير عن مستجدات الحياة ومتطلباتها, وهذا ما عرف عند علماء اللغة(التغير الدلالي) وهو باب واسع ومتشعب وحافل بالشواهد التطبيقية .
واللغة العربية هي إحدى هذه اللغات التي تعرّضت للتغير الدلالي والتطور اللغوي , بل هي أكثرها تعرضا لمثل تلك التغيرات بصفتها لغة تاريخية عتيقة, ونظرا لموقعها الإستراتيجي من العالم الجغرافي , إضافة إلى ارتباطها بالثقافة الإسلامية التي سادت العالم وضمت إلى دفتيها كثيرا من الأمم والأجناس .

 

 

 

 

 


وتأتي حادثة( أيلول) لتمنح لفظة الإرهاب مفهوما جديدا وتطورها من العام الكلي لتتحصن في زاوية ضيقة ملتصقة بفئة من البشر دون الآخرين, وخاضعة للتعبير عن أيدلوجيات بعض الأشخاص والمؤسسات ومصالحهم الخاصة .
والحقيقة أن مفهوم الإرهاب قد شابه كثير من الغموض الدلالي واللبس المعنوي ؛ذلك لأنه ظل متنقلا ليخدم مصالح أمريكا ومن سلك سبيلها وروَج لأفكارها الهشة من أبناء هذه الأمة , فالإرهابي حسب زعمهم هو" كل من حارب مصالح أمريكا ورفض احتلالها أو حتى حلم بذلك".
وإذا رجعنا إلى الاتهامات التي وجهت إلى الصومال فهي قديمة قدم لفظة الإرهاب بمعناها الاصطلاحي, فقد صدر من الخارجية الأمريكية إثر حادثة سبتمبر قائمة لبعض الدول التي تدعم الإرهاب أو يمكن أن يتحصَن فيها الإرهابيون, وكانت الصومال في رأس هذه القائمة , بيد أنَ الأمريكان والغرب المناصر لهم قاموا بحملة إعلامية واستخباراتية للتأكَد من الأخبار التي وردت على ألسنة بعض من ترصَد الحقد في قلوبهم لهذا القطر الإسلامي الحزين الذي مزقته الحروب وتلاعبت في دورته الدموية حتى أدَت إلى تعطيلها.

ومهدت العشوائية وغياب الدولة لهؤلاء التنقل الحرَ في المناطق الصومالية دون أيما مراقبة أو تساؤل , ولم يكن من هذه الحملة إلاَ أن أعربت عن عدم وجود شيء يستحق كلَ هذه الضجة والمنافرات مشيرة إلى أنَ الإرهاب الداخلي المتمثل بالشعب الذي توحش واحتكم إلى شريعة الغاب بالإضافة إلى الأعمال البربرية التي يمارسها زعماء الحرب هو أخطر ما يشاهد في الساحة الصومالية .
ولعل الأوضاع السياسية والمنازعات القبلية والمصالح الشخصية هي التي كانت تحمل بعض زعماء الحرب إلى تقوَل بعض الأقاويل التي أوشكت أن تشكَك أمريكا وغيرها ممن تبنوا صنع القرارات دون أن يكلفهم أحد لهذه المهمة.
وينبغي أن نميز بين الجذور الإسلامية القوية والضاربة في القدم للشعب الصومالي , وما تتطلبه من التمسك الشديد والحرص الدقيق على إحياء شعائر الإسلام , والغيرة لها إزاء من يعمدون إلى تهميشها والانتقاص منها وبين مصطلح الإرهاب الضيق .
وهذا ما أفاده مراسلو الغرب الذين وفدوا إلى الصومال إثر حادثة سبتمبر حيث أكدوا أنهم وجدوا تراثا شعبيا غارقا في التدين والاعتزاز بالماضي , وتقديس الشعائر الإسلامية , وجاء ذلك نتيجة لاستبيانات قاموا بها ودراسات ميدانية شملت جميع طبقات المجتمع وشرائحه.
وإذا كان هؤلاء قد أدركوا حقيقة الأمر , وتيقنوا أنَ مثل هذا الشعب الكادح الذي ضاقت به الحياة ذرعا, وضاعت فيه أساسيات الحياة لا يعقل أن يفكر أو يخطط أو يحلم بتدبير مؤامرات خارجية , أو حتى استقطاب عناصر تهتم مثل هذه القضايا, فإنَ ما نسمعه اليوم من بعض المدَعين لل الصومالية يعدَ أمراً غريبا وفعلا شنيعا لا يستطيع المواطن الحق أن يتحمله ولا أن يسكت عنه, وخصوصا إذا ارتبطت هذه التهم بحركة تنويرية قيمة مثل حركة المحاكم الإسلامية التي اعترف لها العدوَ قبل الصديق بالجدية في تحقيق الأمن وجذب السعادة للشعب الصومالي الذي لم يعرف معجمه ألفاظ السعادة والعطف والاستقرار .
ولا استبعد أنَ هذا الكلام وأمثاله قد لا يصدر إلا عن نفس منفعلة لم تعمد إلى التحقيق والاعتماد علي الطريقة اللاَإقليدية المبنية على ضوابط علمية ,وفحوص دقيقة لحقائق الأمور , إلى جانب استنادها إلى آراء وأقاويل لا ناقة لها ولا جمل في الحقيقة صدرت من أطراف معادية لمصالح الشعب الصوماليَ وأحلامه وآماله.
وقد حذر المحققون وذوي الخبرة بشؤون القرن الإفريقي عن أخذ تقارير دول الصف الأول في قضية الصومال لاسيما فيما يتعلق بمسألة وجود الخطر الإرهابي فيها , ويكفيك أن تقرأ مقالة الدكتور/محمد عاشور(المدرس بمعهد البحوث الإفريقية في القاهرة) حيث تناول الحركات الإسلامية في الصومال وطبيعتها ودورها البارز في خدمة الشعب الصومالي خلال فترة غياب الدولة المركزية, وحقيقة الصراع الإثيوبي الصومالي, والاتهامات الأمريكية المبنية على تقارير حكومة( زناوي) التي يعرفها البعض بـ(إسرائيل القرن الإفريقي).
وقد كان قيام المحاكم الإسلامية الصومالية – التي أسمَيها بالحركة الإنقاذية بصفتي شاهد عيَان لأسباب نشأتها وبداياتها المشرقة – جاء في وقته المطلوب, ولم يكن جاء من فراغ وإنما عن تخطيط موفق , وبصيرة نافذة, وشعور بالمسؤولية, وكان الهدف الرئيسي من تأسيسها تحقيق الأمن وجلب السعادة للعيون البائسة ,والقلوب التي علاها الرعب والخوف , فكان أوَل ما قامت به مواجهة الصعاليك وقطَع الطرق .
وقد كان موقف الشارع الصومالي موقفا مؤيدا ومناصرا للأعمال النيرة والأفعال الخيرة التي نظمتها المحاكم الإسلامية .
وقد لا يستطيع اللَسان أن يحيط بالمنجزات العظيمة التي قامت بها هذه الحركة الإنقاذية , ولكنَ الإنسان الطبيعي الذي يحتكم إلى العقل مبتعدا عن الانفعال والتعصب الذميم يستطيع أن يعرف ما لهذه الحركة من الفضل العظيم الذي هو في الحقيقة منجز إسلاميَ وخدمة وطنية تعمد إليها التاريخ للتشرَف بتخليدها.
ولا أعتقد أن استهجان مثل هذا الفعل الكريم الهجان يصدر من شاهد الوضع ما قبل المحاكم وما بعدها , وينبغي للإخوة الذين طال اغترابهم من الوطن أن يعيدوا النظر فيما يقولون , وأن لا يستسلموا للدعايات التي يسمعونها من وسائل الإعلام لاسيما الغربية منها (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله...).

تابع لـ : ... عمر محمد ورسمة

علق على هذا المقال / الخبر
تعليقات الزوار (1)
كتب التعليق: الامبراطور زمانة | بتاريخ: 12-09-2008
1. المحاكم الاسلاميةخير امة مرت على الصومال
في السابق لم اكن اتابع اخبار الصومال الا سطحية من الاخبار عن طريق الشرق الاوسط وقناة الجزيرة لمتابعة مد يدور في الصومال ولكن بدون اي تعليقات على ما يحدث حتى اصبحنا في فترة زمنية الاتجاهات تتغير والعالم تتحدث عن مجموعة المحاكم الاسلامية التي اصبحت ظاهرة بالصومال بعد انهيار النظام المركزي وزعماء الحرب الفاسدين والانفصالات القائمة بهذا البلد العزيز على الجميع وان ظهور المحاكم في فترة حرجة في الصومال حتى اصبح الوضع فيها يتقدم الى الافضل وتستقر المناطق تلو الاخرى حتى اصبح فتح مطار مقديشوا وميناء مقديشوا على ايديهم للمرة الاولى في تاريخ الصومال منذ 1991م وبعد ان تحسن الوضع ظهر الحاسدين والناقمين على الصومال واستقراره في الارض وهنا اصبح بداية الصراع من اجل بقاء الحق وظهور الباطل الملطخ بالدماء وها هم الصوماليين يدفعون ثمن هذا حتى اليوم في ظل الاحتلال الاثيوبي وحكومة الدبابات الاثيوبية التي سعت بالارض الفساد مع اجندت المحتل الاثيوبي واليوم 3.2 مليون نسمة بالعراء وقتل يومي بلا رحمة منهم واغلاق مساجد حتى ان الانسان الصومالي يتسأل ماذا جنينا من وراء انهيار المحاكم الاسلامية بالصومال اليوم؟

علق على هذا المقال / الخبر

 
 


احصائيات الشبكة الصومالية للمعلومات في رتب
تــابع الأخـبـــار

الأراء والمقالات والتعليقات الواردة في موقعنا لا تعكس بالضرورة آراء مشرفي هذا الموقع
للأتصال بمشرفي الموقع:
alsomal@hotmail.com أو الأتصال من خلال صفحة (إتصل بنا)

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والقبلي والعنصري والشتائم

 

Copyright (c) 2008 www.alsomal.com

Site Design & Development: www.jormedia.com