المحاكم الإسلامية الصومالية في ضوء الحقيقة والواقع
بقلم/عمر محمد ورسمة:- على أن هناك أمرا لا بد من تشخيصه , وكشف الغموض عنه, -سواء أسبب ذلك قلقا في( الكون كريس) الأمريكي , أو أدى إلى اضطراب نفسي وتوتر عصبي يحدث لرئيسهم - وهذا الأمر هو حقيقة المحاكم الإسلامية في الصومال وطبيعتها , ومواقفها من حركة الشعب الصومالي في منعطفاته التاريخية , ومآزقه ونكباته المشهودة في العقدين الأخيرين , وهذه زاوية أهملها الكتاب , والمحللون , والمتحدثون عن المشهد الصومالي الذي فتحت وسائل الإعلام أعينها نحوه في الأشهر الأخيرة , حيث كان أغلب هؤلاء , فضلا عن القراء والمشاهدين يتعاملون مع قضية المحاكم الإسلامية كظرف طارئ , أو ظاهرة مفاجئة ,خصوصا إذا نظرنا إلى الانتصارات الغير المتوقعة التي حققتها المحاكم الإسلامية على حساب لوردات الحرب المناصرين لواشنطن .
وتذكرنا هذه الضجة الإعلامية التي تعلقت بالمحاكم الإسلامية تلك التي
تزامنت مع حادثة (11 أيلول /سبتمر ) في الولايات المتحدة الأمريكية مع
ملاحظة فارق السبب والغرض , إذ أن غرض هذه الأخيرة لم يكن مجرد تتبع حدث
وتغطية أخبار , بل كانت تستهدف التأكد من الأخبار التي تدلي بوجود خطر
إرهابي في الصومال , ومهدت العشوائية وغياب النظام لهؤلاء التنقل الحر في
شرق البلاد وغربها متلبسين ثياب وسائل الإعلام . وفي النهاية توصلوا إلى
عدم وجود خطر يهدد مصالح واشنطن في الصومال , وإن كانوا قد وضعوا خطوطا
حمراء تحت إمكانية لجوء عناصر إرهابية إلى الصومال ما لم يضبط الأمن ,
ويعاد النظام
وإذا كان الظهور الفعلي للمحاكم الإسلامية مفاجئا للمجتمع
الدولي فإن الأمر كان مألوفا ومترقبا عند الشعب الصومالي, إذ أنها لم تكن
قوة طارئة ونازلة فرضت عليهم ,بل كانت من صنيع الشعب وتدبيره , فقد ارتضت
القبائل الصومالية التي تعيش في العاصمة والمناطق المتاخمة لها منذ عشرات
السنين أن تنصب لها محاكم شرعية إسلامية تقوم برد المظالم وإعادة الأمن
والاستقرار في ظل غياب الحكومة المركزية منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي ,
فاختارت القبائل من خيرة أبنائها من تثق بهم وترتضي للتحكم إليهم , تاركين
جانبا الجبهات الحربية وزعاماتها الذين ضاق بهم الشعب ذرعا .
كان ذلك
في مرحلة لاحقة للأعوام التي تلت سقوط نظام (زيادبري) , على يد زعماء
الحرب الذين استطاعوا في تلك المرحلة استهواء الشعب وتحريضه بالنعرات
القبلية , والشعارات الكاذبة , ولكن سرعان ما سئم الشعب من دعواتهم تلك ,
وإن كان لم يعلن تمرده الكامل على سياستهم المخربة التي أودت بكثير من
الشبان الصوماليين لأهداف مجهولة , فزف الشعب منذ ذلك الحين ثقته للمحاكم
الشرعية مما أثار غيظ لوردات الحرب الذين كانوا يتشاءمون من المحاكم
الإسلامية والشعبية المتزايدة التي يفوزون بها , فبدؤوا يتحيلون الفرص
للقضاء عليها ,ولم يكن لديهم من سبيل إلا استنصار وكالة المخابرات
الأمريكية بدعوى محاربة الإرهاب , هذه الطريقة التي أصبحت أقوى ما يقرب
الأنظمة والحركات والأشخاص من واشنطن ويدنيهم منها , وحين حازوا على
رضائها تبادروا إلى فتح جبهات حربية على مراكز المحاكم الإسلامية في
العاصمة مقديشو , ولكن خططهم ضاعت سدى , وجرت الرياح بحيث "لا تشتهي
السفن" , وكان ذلك بفعل قوى الشعب الغاضبة التي وقفت إلى جانب المحاكم
الشرعية وأعلنت براءتها من الزعماء .
ولعل في التصريحات الأخيرة التي
أدلى بها كبير تحالف الزعماء المناهضين للمحاكم الشرعية (محمد قنيري أفرح)
الذي كان فيه إشارات واضحة إلى تآزر الشعب مع المحاكم وثقته بهم , ما يوضح
حقيقة المحاكم الشرعية وينفي بالكلية تلك التهم والظنون التي وجهت للمحاكم
الإسلامية وتوجههم وصلاتهم .
غير أن ذلك كله لا يعني في أي حال من
الأحوال أن المحاكم الإسلامية مبرًأة من كل مأخذ , أو أنها فوق النقد
والتصحيح ,كما يتوهم بعض المخلصين من أتباعها ومناصريها , حين يخلطون بين
النقد والنقض , فالمحاكم الإسلامية ليست سوى حركة بشر يحاولون جاهدين
إعادة الأمن وتحقيق السلام للعيون البائسة والقلوب التي علاها الرعب
والخوف , والذي يميزها عن غيرها من الاتجاهات والحركات في الساحة
الصومالية هو هدفها المخلص والقائم على الطوعية بعيدا عن النفعية والمادية
.
وبما أن المحاكم الإسلامية قد فازت برضى الشعب , واستطاعت إعادة
الأمل الذي عبس على وجه الأمة الصومالية عقدين من الزمن ,فلا بد أن نفحص
من داخل جسمها من المواقف والأفكار والأسباب ما هو من شأنه أن يسقطها من
عيون الشعب , ويعيقها عن تحقيق مآربها , فلا بد للمحاكم الإسلامية أن تقف
مع نفسها بين الحين والحين للتقويم والمراجعة , وتختار من المواقف
والقرارات ما يتناسب وروح العصر وطبيعة المرحلة , وأن يوجهوا شبابهم
ومناصريهم إلى التجرد من الانفعال العاطفي الذي من شأنه أن يخدش في صفاء
عمل الحركة وأهدافها . وأن يفتحوا باب الحوار مع كل الأطراف المحلية
والدولية , ويتقبلوا الانتقادات - وإن كانت موجعة- بصدر رحب كما كان عمر -
رضي الله عنه يقول - (رحم الله امرأً أهدى إلي عيوب نفسي).
كتب التعليق: الامبراطور زمانة | بتاريخ: 08-08-2008
1. الواقع يفرض نفسة على الجميع بالاحترام
ان الدعايات الاعلامية والتشوية والتظليل دائماً موجود بين الحقيقة الواقعية بمعرفة الناس لها والسجلات التاريخية وبين طمسها والتشويه عليها من قبل الاخرين واختلاق قصص حولها لتمريرها على الاخرين صحيح يجد البعض ضالته فيها بحكم ان الاخرين لا يعرفون عن الصومال شيء ولكن من يعرف لا يستمع لهم هده هي الحقيقة ويجب عدم السكوت على الحقيقة مهما كلف الامر والرد على التشويه بالحقائق وليس بالتظليل والله يحفظ الصومال من الاعداء والمتربصين فيه
الأراء والمقالات والتعليقات الواردة في موقعنا لا تعكس بالضرورة آراء مشرفي هذا الموقع
للأتصال بمشرفي الموقع: alsomal@hotmail.com أو الأتصال من خلال صفحة (إتصل بنا)
شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والقبلي والعنصري والشتائم