topleft
 
topright
22 / 11 / 08
أنت الأن في : الصفحة الرئيسية
مؤسسة الأمل لرعاية الشباب الصوماليين في اليمن إطبع المقال ارسل عنوان هذه الصفحة لصديق
المصدر عمر محمد ورسمة - في 03 / 08 / 08

إنجازات الحاضر ... وإشراقة المستقبل الموعود

afcsy.jpgعمر محمد ورسمة/ إنها خطوة تاريخية مهمة بعثت الأمل في نفوس علاها اليأس, وعقول سيطرت عليها" لا يمكن , لا نستطيع , نحن لاجئون ولا أحد يدعمنا" , فمهما طال الليل لا بد أن يأتي الصبح ليشيع في الآفاق ضوءه الفالق, ومهما ضاقت الأمور لا بد أن تنفرج:

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت *** وكنت أظنها لا تفرج 

        

alamal_yemen.jpg

 

فلطالما انتظرت الأسر الصومالية اللاجئة إلى اليمن أن ترى احتفالات تتحدث بالصومالية , وندوات تذكر الناس بالوطن, والتقاليد, والتاريخ المجيد, ولطالما قال لسان حالهم لهذه الآفاق المظلمة, وهم يعيشون بعيدين عن الوطن وراء البحار والمحيطات :

       " ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي"

وفي ظل هذا الجو المعتم بعناصر اليأس التي تحيط باللاجئ الصومالي من كل مكان, وصرخات اللاجئين الذين يمثلون في عدن  ما لا يقل عن ثلث السكان, لاحت في  الأفق هذه المؤسسة التي اختارت الأمل اسما لها لتتمثله معنويا:

         أعلل النفس بالآمال أرقبها *** ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل

فالظروف هنا في حي( بساتين) في عدن وفي مخيم (خرز) صعبة للغاية لا يمكن أن يتصورها إلا من رآها عيانا, واللاجئ الصومالي هنا يعاني مرارة الغربة إلى مرارة الظروف المعيشية الشحيحة, وأعظم من ذلك أن أمل العودة إلى أرض الطن أصبحت شبه مستحيلة في ظل السياسة التي تتجه نحو الأسوأ دوما في الصومال.

وقد اختنق الأمل في صدور الأسر اللاجئة بعدما أُجهضت الحركة الشعبية التي علق عليها الشعب آماله في منتصف عام 2006م, ولعل الألم كان أشد عندما تأزمت السياسة بين الأحرار الصوماليين وتوارد إلى مسامع الأمهات الصوماليات عبر نشرات الأخبار ردود ساخنة يتبادلها أصدقاء الأمس من أطراف المقاومة.

وفي ظل هذه الأجواء الحالكة اختارت مؤسسة الأمل أن تضيق على  اليأس مجرى التنفس , وتوسع للأمل حويصلات الهواء, ولهذا كان شرفا للشبكة الصومالية للمعلومات أن تسلط الضوء على هذه المؤسسة لتعم البشرى, ولتكون قدوة لشباب الجاليات الصوماليات في شتات الأرض.

خلفية التأسيس:

في فبراير عام 2006م كانت مدينة عدن ومخيم خرز للاجئين, وبقية المدن اليمنية التي تقطنها الجالية الصومالية في موعد مع هذا الأمل الذي أبى إلا أن يطارد قوافل اليأس في أروقة عدن, وشوارع خرز, ففي التاريخ المذكور اجتمع سبعة من الطلبة الصوماليين في ثانويات عدن وجامعاتها ليتدارسوا خطورة الوضع , وليضعوا حجر الأساس لتنظيم شبابي يقوم بخدمة وتوعية ومواساة الجالية الصومالية في اليمن , ويسعى كذلك لرعاية الشباب اللاجئ وربطه بهويته الثقافية.

ولم يمنع كون أغلب هؤلاء من مواليد عدن , وكون بعضهم لا يجيدون التحدث بالصومالية بطلاقة , وكون الغالبية العظمى منهم لم يشاهدوا أبدا تربة الوطن, لم يمنعهم كل ذلك من الاعتزاز بوطنهم , والتفكير بشعور وطني تجاه شعبهم وثقافتهم, ولم يحل دون افتخارهم بتلك الراية السماوية التي وضعتها السياسة الاستغلالية الهدّامة, وإستراتيجية العدو القائمة على " فرق تسد",  في ذيل قائمة الرايات في عالمنا المعاصر.

alamal_flag.jpg

 

(بعض شباب المؤسسة يحملون العلم الصومالي)

 

ويتمثل كثير  من هؤلاء  قول الشاعر أحمد شوقي في سينيته المشهور التي نظمها وهو في المنفى:

وطني لو شغلت بالخلد عنه **   نازعتني إليه بالخلد نفسي

شهد الله لم يغب عن جفوني  **   شخصه ساعة ولم يخل حسي

 

" ما رأيت الصومال طول حياتي , وحتى والدتي ولدت هنا في عدن , والتحدث بالصومالية عندي صعب , بس أتمنى أني أتحدث الصومالية بطلاقة, وأتمنى كمان أني أعود إلى وطني لأعيش معززة مكرمة "  هكذا قالت إحدى الأخوات من إدارة المؤسسة, وهي تعبر عن حبها واعتزازها بوطنها , وكأن لسان حالها يقول" ولولا أن قومك أجبروني على المكوث هنا ما عشت يوما  إلا في تربتك"

 وعند حديثه عن عقبات التأسيس قال رئيس المؤسسة الأخ/ أحمد صالح بأن الطريق إلى تأسيس الجمعية لم يكن مفروشا بالورود, والعقبات التي تستهدف المؤسسات أيام نشأتها ربما وجدت في عملنا الذي كان يقوم على جهود ذاتية, تربة خصبة, ولكن وضوح الأهداف والإستراتيجيات تساعد دوما في اجتياز مثل هذه العقبات:

 تهون علينا في المعالي نفوسنا **   ومن يطلب الحسناء لم يغله المهر

أهداف المؤسسة:

لابد لكل عمل من هدف وغاية, كما لا بد لكل رام من مرمى, وعند حديثه عن أهداف المؤسسة  اختصر رئيس المؤسسة أهداف مؤسسته في النقاط الآتية:

1-    تكوين  علاقة  وطيدة  بين الشباب  .
2-    نشر الوعي بين المجتمع  .
3-    احتواء واستيعاب مشاكل الشباب.
4-    تنمية  المواهب  والثقة  بالنفس .
5-    الحفاظ على الهوية الصومالية  .
6-    شغل أوقات الشباب بالنافع والمفيد.
7-    تقوية  أواصر التكافل والمحبة بين الشباب

 ولتحقيق تلك الأهداف اتخذت المؤسسة عدة وسائل وآليات لأداء دورها , ولإيصال رسالتها إلى المجتمع :

الندوات والدورات التدريبية:

  منذ تأسيسها في فبراير 2006 نظمت المؤسسة عددا من الندوات والدورات التدريبية لكافة شرائح المجتمع الصومالي في مدينة عدن وفي مخيم خرز والمدن المجاورة, وبشكل خاص تستهدف أنشطة المؤسسة فئة الشباب, حيث تقيم ورش, وحلقات نقاش, لتنمية المواهب الشبابية ولإعداد الشباب لأداء دورهم في الحياة, وتدريبهم على المشاركة في صنع القرارات ووضع الخطط والمبادرات التنموية, وكثيرا ما تستهدف بعض الندوات الأهالي لتوعيتها بالأمور الأساسية لتنمية المجتمع.

 

alamal_nadwah.jpg

 

 (بعض أهالي حي بساتين في عدن يستمعون إلى ندوة حول رعاية الأطفال)

 


الرحلات الشبابية:

  لتعزيز أواصر المحبة بين رجال المستقبل من الشباب الصوماليين, تخصص المؤسسة أوقات خاصة للرحلات الشبابية ضمن برنامجها السنوي, وكثيرا ما يأخذ الشباب رحلاتهم  في مخيم خرز لمواساة أسرهم هناك , ولتشجيع الشباب الصوماليين في المخيم, وكذلك يذهب شباب المؤسسة إلى بعض المدن المجاورة( تعز , صنعاء..)

alamal_rehla.jpg

 

( صورة من ألبوم الرحلات الشبابية في عام 2007م, حيث شباب المؤسسة يجلس مع شباب رابطة الطلبة الصوماليين في محافظة تعز)

 

  دور المؤسسة في توعية المرأة:

 النساء شقائق الرجال, والمرأة نصف المجتمع , فهي الأم, والأخت , والزوجة ..., وهي التي تصنع الرجال في المنزل قبل أن ينتقلوا للعطاء والإنجاز , فهي كما عبر عنها شوقي :

          الأم مدرسة إن أعددتها ***   أعددت شعبا طيب الأعراق

ولكن لا بد أن ينطلق الاهتمام بالمرأة  وتوعيتها من منظورنا نحن كمسلمين, وحسبما ارتضى لها رب العزة سبحانه , لا كما يريدها الآخر ويرسم لها , حين يتشدق بتحرير المرأة ورعايتها, وحريتها , وحين يصف رؤية ديننا الحنيف التي ختم الله بها الأديان بأنها تضييق لحرية المرأة , وفي هذا  قال الشاعر  أحمد محرم وهو يخاطب إحدى الفتيات العربيات, ويشير إلى دعوة " قاسم أمين " لتحرير المرآة , بل هو تحليلها:

أغرك يا أسماء ما قال قاسم   *** أقيمي في الخدر فإن المرء واهم

سلام على الإسلام في الشرق كله*** إذا ما استبيحت في الخدور الكرائم

 وليس من شك أن دور المرأة دور فعال ومهم في المجتمع, إذا وجهت توجيها حسنا, وما أحسن قول الشاعر فؤاد أمين وهو يتحدث عن الحركة الإسلامية في اليمن:

جمع تكامل لما حوى *** خير الرجال وضم خير نساء

هي سنة الله تنطق أنه***   لا آدم أبدا بلا حـــــــــــــــواء

فالأخت مثل الأخ تسلك دربها** وتحملت ثقلا من الأعباء

شمس هو الإسلام فاسلك دربه *** واترك الضلال لأهله البلداء

وتهتم المؤسسة بالمرأة , حيث خصص لها في صيف عام 2007م أسبوعا ثقافيا خاصا تناقشت الأخوات فيه موضوعات مختلفة  في جو يحيط به كثير من المودة والحماس.

almal_artweek.jpg

 

( صورة من ألبوم الأسبوع الثقافي في صيف 2007م)

 

مجلة المؤسسة

لتوصيل رسالتها إلى كافة القراء تصدر المؤسسة مجلة فصلية ثقافية شاملة, تتحدث باللغتين العربية والصومالية , وذكر الأخ/ خالد محمود مسؤول العلاقات العامة بأن المؤسسة تنوي توسيع المجلة وتطويرها لتحمل للناس رسالة المؤسسة ورؤيتها.

مؤسسة الأمل والعبور على أشواك الطريق:

 

alamal_yemen.jpg

 

وبعد:

فإن مؤسسة الأمل على ما وضحتاه تقف إمام اختبارين ينبغي أن تتعامل معهما بحداقة وتأن وتخطيط,:

  الاختبار الأول : حول الاستمرار ومواصلة العطاء , ونحن الصوماليين عادة مشكلتنا عدم الاستمرار والاستقرار , فكثيرا ما تجد مبادرات شبابية تتمخض جمعيات ومؤسسات .. إلخ , ولكن لا تمضي أشهر قليلة إلا والجمع تبدد, والأفكار تضاربت, والهمم قد فترت, ولهذا فإن على إدارة هذه المؤسسة أن تتعامل مع هذه المسألة بجدية , وان تعمل لتوعية أعضائها بأعباء الطريق.

 

  الاختبار الثاني :أهمية مؤسسة كهذه تضعها في موضع الاختبار, فإما أن تجتاز هذا الاختبار وتكون مؤسسة وطنية ذات فلسفة تنطلق من مبادئ الأمة الروحية والفكرية, وإما أن تكون في عداد الجمعيات التي ارتضت التقليد والتبعية للخصم.

 

 ونحن إذ نقدم هذا المقال التعريفي عن هذه المؤسسة نأمل منها أن تختار الامتياز في الصمود والرسوخ على المبادئ مهما كانت الظروف والمغريات, وليكون حالهم في ذلك كقول أبي الطيب المتنبي:

إذا غامرت في شرف مروم *** فلا تقنع بما دون النجــــوم

فطعم الموت في أمر حقير ***كطعم الموت في أمر عظيـــم

---------------------- afcsy.jpg



تابع لـ : ... عمر محمد ورسمة

علق على هذا المقال / الخبر
تعليقات الزوار (3)
كتب التعليق: الامبراطور زمانة | بتاريخ: 12-09-2008
1. جزاكم الله الف خير على هذا العمل الجبار
نشكر كل من ساهم في اخراج هذا العمل الجبار الذي يساعد الصوماليين كثيراً في بلاد الغربة بعيداً عن الوطن ونتمى لهم التوفيق والنجاح والاستمرارية بمثل هذه الاعمال وجزاكم الله الف خير على جهودكم الجبارة والله يوفق الجميع ويصلح الصوماليين لما فيه خيرهم وخير البلاد والعباد والحمد لله رب العالمين

كتب التعليق: سبع الليل | بتاريخ: 07-08-2008
2. ونعم الامل
انه لخبر مفرح ا نيقوم هؤلاء الشباب في مثل هذه الظلمة التي غطت سماء الصومال ان يبعثوا الامل في نفوس سكنها اياس والقنوط وانه لفخر للكل الصوماليين والمقيمين في اليمن وخارجها اتمنى لهم التوفيق واتمنى من كل شرفاء الصومال ان يحذوا حذوهم .

كتب التعليق: صالح علي | بتاريخ: 04-08-2008
3. خبر مفرح
أشكر الأخ عمر ورسمة على هذا التقرير الذي استهدف منشطا شبابيا مهما قامت به طائفة من الشباب الصومالي المخلص...

علق على هذا المقال / الخبر

 
 


احصائيات الشبكة الصومالية للمعلومات في رتب
تــابع الأخـبـــار

الأراء والمقالات والتعليقات الواردة في موقعنا لا تعكس بالضرورة آراء مشرفي هذا الموقع
للأتصال بمشرفي الموقع:
alsomal@hotmail.com أو الأتصال من خلال صفحة (إتصل بنا)

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والقبلي والعنصري والشتائم

 

Copyright (c) 2008 www.alsomal.com

Site Design & Development: www.jormedia.com