|
الحكم العثماني والحكم المصري في الصومال |
|
|
| المصدر المشرف العام - في 12 / 03 / 08 |
استطاع البرتغاليون أن يسيطروا على زمام الموقف في ساحل إفريقيا الشرقي
حتى حوالي منتصف القرن السابع عشر الميلادي، إلا أنهم تعرضوا في النصف
الثاني من القرن لمقاومة شديدة من جانب سكانه المسلمين بمساعدة دولة
اليعاربة (1034-1154هـ، 1624-1741م) في عمان. فقد أرسل الإمام سيف بن
سلطان عام 1110هـ، 1698م أسطولاً بحريًا إلى ساحل إفريقيا الشرقي، واستطاع
أن يطرد البرتغاليين من ممبسا، ثم أخذت عمان تعمل لنشر نفوذها على الساحل.
وفي الثلث الأول من القرن الثامن عشر الميلادي، كانت عمان قد نشرت نفوذها
على الساحل من مقديشو شمالاً إلى نهر روفوما جنوبًا، ولم يتبق للبرتغاليين
من ممتلكاتهم في هذا الساحل سوى مستعمرة موزمبيق.
ولكن عرب شرقي إفريقيا لم يرحبوا بعرب عمان إلا كمخلّصين لهم من قسوة
الاحتلال البرتغالي وظلمه، وليس أسيادًا جددًا يحلون محل البرتغاليين
ويفرضون سيادتهم عليهم. ولذلك أخذت الروح الاستقلالية تنمو بين سكان موانئ
ساحل إفريقيا الشرقي وجزره. ولا سيما بعد سقوط دولة اليعاربة في عمان
وحلول دولة آل بوسعيد محلها عام 1154هـ،1741م، حيث استأثر المزروعيون بحكم
ممبسا وتوابعها.
وبعد صراع طويل بين ممبسا وعمان، استطاع السيد سعيد بن سلطان عام 1253هـ،
1837م إنزال قواته في ممبسا والاستيلاء عليها. وأدى خضوع ممبسا لعمان إلى
انتشار النفوذ العماني في كل ساحل إفريقيا الشرقي من وارشيخ شمالاً إلى
رأس دلجادو ممبسا جنوبًا، بالإضافة إلى جميع الجزر المجاورة لهذا الساحل.
وكان السيد سعيد بن سلطان قبل أن يخضع ممبسا عام 1253هـ، 1837م قد نقل
عاصمته من مسقط في عمان إلى زنجبار بساحل إفريقيا الشرقي منذ عام 1248هـ،
1832م، إلا أنه لم يستقر نهائيًا في عاصمته الجديدة إلا في عام 1256هـ،
1840م، لانشغاله بمحاربة ممبسا من جهة، واضطراره من جهة أخرى للعودة إلى
عمان بين الحين والآخر لإخماد القلاقل والاضطرابات الداخلية فيها.
ومما تجدر ملاحظته أن السلطنة العمانية بقسميها الآسيوي والإفريقي كانت
تكوِّن دولة واحدة في عهد السيد سعيد بن سلطان، وظلت كذلك حتى وفاته عام
1273هـ، 1856م. وكان السيد سعيد قبل وفاته قد عين ابنه ماجدًا حاكمًا على
القسم الإفريقي من السلطنة. وعين ابنه تويني حاكمًا على القسم الآسيوي
منها. فلما توفي السيد سعيد حدث نزاع بين الشقيقين على الحكم، ولكن
بريطانيا لم تلبث أن تدخلت في النزاع، فأصدرت حكمها بتقسيم السلطنة إلى
دولتين بحيث يعين ماجد سلطانًا على زنجبار وتوابعها الإفريقية، وأن يعين
تويني سلطانًا على عمان وملحقاتها على الخليج العربي بشرط أن يدفع ماجد
لتويني إعانة سنوية مقدارها 40,000 ريال. وبذلك تكون بريطانيا قد نجحت في
تقسيم السلطنة العمانية انطلاقًا من سياستها فرق تسد. وظل ماجد يحكم سلطنة
زنجبار حتى توفي عام 1287هـ، 1870م وخلفه أخوه برغش بن سعيد.
الحكم المصري في الصومال
امتد نفوذ الإدارة المصرية في عهد الخديوي إسماعيل على طول ساحل البحر الأحمر الغربي وبعض أجزاء من بلاد الصومال على النحو التالي :
1- في عام 1282هـ، 1865م حصلت مصر من الدولة العثمانية على حق إدارة
ولايتي مصوع وسواكن. 2- في عام 1287هـ، 1870م أنشأت مصر محافظة سواحل
البحر الأحمر وتمتد من السويس شمالاً إلى رأس غردافوي جنوبًا. 3-في عام
1292هـ، 1875م تنازل الباب العالي لمصر عن ميناء زيلع مقابل جزية سنوية
مقدارها 15,000 جنيه تركي، وفي السنة نفسها جاءت حملة مصرية إلى ساحل
الصومال الجنوبي في عهد برغش ابن سعيد بهدف فتح طريق للمواصلات بين خليج
ممبسا أو مصب نهر الجب (جوبا) وبين المديرية الإستوائية في جنوبي السودان.
ولكن الحملة فشلت بسبب معارضة بريطانيا لذلك حرصًا على مصالحها
الاستعمارية في شرقي إفريقيا. كما أن الشاطئ الجنوبي ظل تابعًا لمصر حتى
عام 1302هـ، 1884م، حين أرغمت الثورة المهدية بقيادة الإمام المهدي مصر
على إخلاء السودان وجميع الموانئ المطلة على البحر الأحمر فيما عدا سواكن،
وذلك بعد عامين من خضوع مصر للاحتلال البريطاني.
المصدر: من مصادر مختلفة
|